قصة قصيرة ……… التغيير


لم اتمكن من معرفة ما إذا كانت المشكلة في نظري أم في المرآة ، لكن حتماً أن ما أراه أمامي ليس حقيقياً. فالوجه الذي أراه أمامي في المرآة ليس وجهي ، أنا بالطبع أعرف وجهي جيداً ولن أخطئ في معرفة ملامحه ، لذا يسهل علي اكتشاف أي محاولة لتزويره مهما كانت متقنة.

الوجه الذي أمامي ليس أنا برغم شبهه الشديد بي ، فالفروق بيننا تبدو أمامي واضحة ، العينان في المرآة أكثر اتساعاً من عيناي ، الأذنان أطول قليلاً ، الأسنان أكثر بروزاً للأمام. لابد أنني اليوم لست على ما يرام ولا داعي للذهاب اليوم للعمل في ذلك الديوان الحكومي الذي أعمل فيه ، ذلك العمل المرهق الذي يأخذ يومياً من صحتي وشبابي أكثر بكثير من الراتب الذي اتقاضاه شهرياً ، حسناً لأكن منصفاً فعملي ليس مرهقاً ولكنه ممل ، وعلى كل حال فذهابي للعمل من عدمه لا يؤثر كثيراً سوى في الأوراق الإدارية الخاصة بالحضور والانصراف وهذه أمرها سهل فشهادة طبية من جارنا الطبيب كفيلة بإنهاء هذه المشكلة.

لم يعد الأمر محتملاً فلليوم الخامس على التوالي أجد أن وجهي في المرآة مختلف عن وجهي الحقيقي ، بل إن الاختلافات تبدو أكبر وأعمق وأكثر وضوحاً. المسألة ليست مجرد إرهاق أو خداع بصري ، يجب علي الذهاب لمقابلة طبيب ، لكن مهلاً ، ماذا سأقول للطبيب ؟ وهل بالفعل هناك تغييرات حدثت في وجهي ؟ ولو كانت حدثت كيف سيعرف الطبيب شكل وجهي قبل التغيير ؟ هل أذهب لجارنا ليفتيني في حالتي الصحية ؟ وماذا لو لم تكن هناك تغييرات بالفعل في وجهي وأصبحت مصدر سخريته ؟ بعد كل هذه التساؤلات قررت أن اؤجل زيارة الطبيب لعدد من الأيام على أمل أن تتحسن حالتي ويبدأ وجهي في العودة لطبيعته.

حدث هذا قبل عامين . أما اليوم فكل الأغبياء الذين من حولي لا يصدقون ما حدث ، بل إنهم وضعوني عنوة في مستشفى للأمراض النفسية ، كم هم أغبياء . جميعهم سيحدث لهم ما حدث لي لو أنهم فعلوا مثلي وانتظروا يوماً وراء يوم على أمل أن تتحسن الحالة من تلقاء نفسها ولم يسعوا بأنفسهم للعلاج ، كلهم وقعوا أسرى للخجل أو الاعتياد أو ربما بعضهم حتى لا ينظر لوجهه يومياً في المرآة ، وحدي أنا القادر الآن على ملاحظة التغييرات في وجوههم ولكنهم جميعاً سيعرفون بالأمر بعد فترة ، لكن حينها لن ينفعهم ان يعرفوا وسيندمون مثلما ندمت أنا بعد أن عرفت بالضبط طبيعة التغيير الذي حدث لي. سيندمون عندما يعرف كل واحد منهم أنه مثلي قد تحول إلى حمار.

 

About 4newsudan

من أجل سودان جديد ، نقدم أمل جديد لكل من فقد الأمل أو أوشك على فقدانه
This entry was posted in أدبيات. Bookmark the permalink.

2 Responses to قصة قصيرة ……… التغيير

  1. someone says:

    كلنا خلاص على وشك نبقى حمير
    وفي ناس مستكترة علينا حتى النهيق
    خلونا ننهق يرحمكم الله

  2. محمد سليمان says:

    ربنا خلق الانسان في أحسن تقويم لكن الجماعه ديل دايرين يسختونا حمير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s